الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

19

حكم الأضحية في عصرنا

فالأقرب ، أو كون وادي محسّر بدلًا عن منى . إن قيل : جاء في غير واحد من الروايات جواز الذبح في مكّة ، مثل معتبرة معاوية بن عمّار في قوله : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ أهل مكّة أنكروا عليك أنّك ذبحت هديك في منزلك بمكّة فقال : « إنّ مكّة كلّها منحر » « 1 » وفي معناه غيره . والجمع بينها وبين ما دلّ على أنّ الذبح لا يكون إلّا بمنى ، يقتضي حملها على صورة عدم إمكان الذبح بمنى . قلنا : أوّلًا : لا بدّ من حمل هذه الروايات على الهدي غير الواجب ، لورود التصريح بأنّه « إن كان هدياً واجباً فلا ينحره الّا بمنى ، وإن كان ليس بواجب فلينحره بمكّة إن شاء » « 2 » لا على صورة عدم إمكان الذبح بمنى ، حيث إنّه لو كان الذبح في منى متعذّر ، لم يكن وجه لإنكار أهل مكّة على الإمام عليه السلام . ثانياً : سلّمنا ، ولكن الذبح بمكّة أيضاً متعذّر في زماننا هذا ، نعم يمكن ذلك للنادر من الحاجّ لانّ الجهات المسئولة لا ترخّص لهم ذلك كما هو واضح ، فلا تفيد هذه الروايات في حلّ هذه المشكلة ، وأين مكّة من وادي محسّر ؟ ! شبهة الارتكاز لدى المتشرّعة قد يقال : إنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة من المسلمين أنّ محلّ إيقاع

--> ( 1 ) - الوسائل ، الباب 4 من أبواب الذبح ، الحديث 2 . ( 2 ) - نفس الباب ، الحديث 1 .